محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بالباطل ، ليغرّوا به المؤمنين من أتباع الأنبياء فيفتنوهم عن دينهم = ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) ، يقول : ولتميل إليه قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة . * * * = وهو من " صغَوْت تَصْغَى وتصغُو " = والتنزيل جاء ب " تصغَى " = " صَغْوًا ، وصُغُوًّا " ، وبعض العرب يقول : " صغيت " ، بالياء ، حكي عن بعض بني أسد : " صَغيت إلى حديثه ، فأنا أصغَى صُغِيًّا " بالياء ، وذلك إذا ملت . يقال : " صَغْوِي معك " ، إذا كان هواك معه وميلك ، مثل قولهم : " ضِلَعِي معك " . ويقال : " أصغيت الإناء " إذا أملته ليجتمع ما فيه ، ومنه قول الشاعر : ( 1 ) تَرَى السَّفِيَهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مُحْكَمَةٍ . . . زَيْغٌ ، وفيهِ إلَى التَّشْبِيهِ إصْغَاءُ ( 2 ) ويقال للقمر إذا مال للغيوب : " صغا " و " أصغى " . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 13781 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ولتصغى إليه أفئدة ) ، يقول : تزيغ إليه أفئدة . 13782 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس في قوله : ( ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) ، قال : لتميل . 13783 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ،
--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) اللسان ( صغا ) ، وأيضًا في تفسير أبي حيان 4 : 205 ، والقرطبي 7 : 69 ، وفي اللسان والقرطبي : ( ( عن كل مكرمة ) ) ، وكأن الصواب ما تفسير ابن جرير ، وأبي حيان ، وكأن الشاعر يريد الذين يتبعون ما تشابه من آيات كتاب الله ، ويعرضون عن المحكم من آياته .